آخر المقالات

أسبرين الأطفال.. هل هو للأطفال؟؟؟

No comments


الأسبرين ذلك الدواء العظيم الذي قدم ويقدم للبشرية خدمات جليلة منذ قرابة المئتي عام من فوائد جمة ونتائج علاجية أسهمت وتسهم في الحفاظ على حياة الكثيرين وتخفيف آلامهم من مرض القلب والشرايين والحمى الروماتيزمية وإلتهابات المفاصل وكثير من الأمراض الأخرى يرافق إستعماله مفهوم خاطئ شديد الخطورة يمس أطفالنا ولعل ما يجلب هذا الخطأ ويقود لإستعماله للأطفال تلك التسمية المشهورة (أسبرين أطفال) التي تستخدم لوصف الجرعات المنخفضة من الأسبرين والتي تأتي بتركيز 75 أو 81 أو 100 ملغرام.

تستخدم الجرعات اليومية المنخفضة من الأسبرين والتي تأتي بتركيز 75 ملغرام وحتى 150 ملغرام للتقليل من خطر الإصابة بالأزمة القلبية حسب توصية الطبيب المختص بعد المقارنة بين مخاطره وفوائده لكل مريض على حدة.


ولأن إستخدام الأسبرين للأطفال في بلدنا مرتبط للحد البعيد بتخفيض الحمي وأعراض الأنفلونزا، ولأن الغالبية العظمى من الآباء يستخدمونه لعلاج تلك الأعراض تحديداً وليس لأعراض أخرى فإن تسمية (أسبرين أطفال) تصبح مضللة بل خاطئة لخطره العظيم المرتبط بإستعماله للأطفال عند حدوث تلك الأعراض بغرض تخفيض الحرارة المرتفعة للطفل أثناء الحمى والعدوى الشئ الذي يقود إلى حالة مرضية تسمى (متلازمة راي Reye’s syndrome) وهي عبارة عن مرض يهدد حياة الطفل نتيجة تناوله الأسبرين ويظهر عليه عقب الإصابة بأمراض فيروسية معدية كالبرجم والإنفلونزا والإلتهابات التنفسية الحادة مما قد يؤثرعلى الكبد والجهاز العصبي ويسبب تورم المخ والمصابين بهذه المتلازمة قد يموتون ومن ينجو يعش ولديه تلف بالمخ.


إذاً فالأسبرين حتى وإن كان أسبرين الأطفال –  لنتفق أنه جرعة منخفضة من الأسبرين وليس أسبرين أطفال – لا يُعطى لهم حتى سن 16 سنة وفي بعض التوصيات حتى 19 سنة – أثناء إصابتهم بنزلة البرد والإنفلونزا أو إصابتهم بالبرجم لأنه يسبب هذه المتلازمة الخطيرة التي يمكن أن تؤدي إلى الوفاة.


تتجلى أبرز حالات الإستخدام الخاطئ للأسبرين في إستعمال الكثيرين منا لأقراص “الكافلجين” – (أسبرين الدكان) كما هو شائع عند البعض – لمعالجة أطفالهم والذي ربما لا يعرف الكثيرون أنه عبارة عن أسبرين ينطبق عليه كل الحديث السابق وتتعلق به كل المحاذير التي ذكرناها ويشكل إستعماله لعلاج أطفالنا من تلك الأعراض والأمراض التي ذكرناها خطراً على صحتهم لنتسبب في الإضرار بهم من حيث نقصد النفع.

إذاً لا علاقة للأسبرين بالأطفال إلا في حالات محدودة للغاية لعلاج آلام المفاصل أو الروماتيزم بإشراف طبيب متخصص لفترات محدودة، أما في حالة إصابة الطفل بأي حالة تتطلب إستعمال خافض للحرارة أو مسكن للآلام فهناك خيارات أخرى عديدة لضمان صحة وسلامة الطفل يجب إستشارة الطبيب أو الصيدلي لإختيار أنسبها للحالة المعينة التي يعاني منها الطفل كما يمكن للأب أو الأم اللجوء للباراسيتامول (البانادول) لعلاج الأعراض التي ذكرناها فهو علاج آمن لمثل هذه الحالات مع توفر خيارات أخري آمنة أما الأسبرين (الكافلجين) فيجب تجنبه تماماً.

بلا شك فإن الأدوية في العموم عبارة عن سموم بجرعات شافية يمكن أن تتسبب في الضرر عند التعامل معها بدون المعرفة والدراية والجرعة الصحيحة والصيدلي هو الخبير في الدواء لذلك لا تردد في إستشارته والأخذ برأيه في كل ما يتعلق بالدواء.       
     

Hatim aldaak

صيدلاني سوداني وكاتب

حاتم الدعاكأسبرين الأطفال.. هل هو للأطفال؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *