آخر المقالات

الأقربون أولى بالمعروف هذه الأيام

No comments

يعيش المجتمع السوداني هذه الأيام اياما عصيبة جدا؛ ما بين ثورة لم تصل إلى غاياتها ووباء عالميا هدد كل اقتصاديات العالم ولا سيما تلك التي تعاني من أزمات اقتصادية وأنظمة صحية ضعيفة مثل التي في بلادنا.

كثيرا ما سمعنا أثناء الإرشادات التي يقدمها البعض عن أهمية التباعد الإجتماعي للحد من انتشار هذه المعضلة ولكن مجازا انا أدعو الي التقارب الاجتماعي و التباعد الجسدي، فكم نحن أحوج الي ذلك التقارب الآن.

نعم يعتبر المجتمع السوداني من أكثر المجتمعات ترابطا وتماسكا ويتميز بكثير من الصفات الاجتماعية الجماعية من ايثار، إحسان، تراحم ، وغيرها من الصفات. وقد تتفاوت قوة هذه الصفات تبعا للتركيبة السكانية للمنطقة أو الحي، ولكن في الغالب الأعم تسود هذه الصفات فى أغلب المجتمعات لصلتها بالتربية والتركيبة الداخلية للفرد السوداني فكثير من هذه الصفات قد تنتقل إلى المجتمعات الأخرى خارج السودان بمجرد وجود أسر سودانية في منطقة معينة؛ ويشاد بها حق الإشادة. كل هذه الصفات نتمنى تفعيلها الان بل والحفاظ عليها.

من المفارقات نجد فى بعض المجتمعات من نفس المنطقة أو التى بها صلة قرابة ودم وبعض الأسر نجد التفاوت الاقتصادي الملاحظ بين افراد هذه الأسر واتساع المسافة بين الإخوة وأبناء العمومة والقرابة التى تصل إلى أن توصف بالرحم..

يكون فى الأسرة الكبيرة والممتدة شخصية وهبها الله المال والعلم والجاه ويشار إليه بالبنان من كل أفراد المجتمع المحيط ولكن فى المقابل قد تجد لهذا الشخص أبناء أخوة أو أخت قد لا يجدون ما يسد رمقهم وجوعهم ويكدحون بكل أطياف الكدح والشقاء وما يأتيهم من هذا الشخص إن أتاهم إلا ( القليل الفتات) والذى يكون على فترات متباعدة أو مناسبات معينة ((فى بعض الأحيان يكون لهم نصيب مما عند هذا الشخص!!).

لا نقول ان من العدل أن يتحمل هذا الشخص مسؤلية كل الأسر فى العائلة ولا نقول ان من فى العائلة يجب عليه أن يعتمد على هذا الشخص دائما، ولكن الآن في هذا الظرف العصيب يجب على كل فرد موسر أن يأخذ بأيدي أقاربه على الاقل ويساهم فى خروجهم من هذا الوضع الاقتصادى ويعينهم حق الإعانة ومن الله الجزاء ..

فى بعض الأحيان يوصف هذا الشخص برجل البر والإحسان، لسمعته الكبيره بين أفراد المجتمع فى دعم كل المحتاجين وطالبى العون من أفراد المجتمع الكبير ولكن فى المقابل إذا نظر عن يمينه وشماله قد يجد من يحتاج هذا الدعم من أسرته (وقد يكون هذا المحتاج من الاسره قد لجأ إليه مرة ومرات ولم يجد ما يتمنى..!!) بالرغم من أن ديننا الحنيف حثنا على ذلك وعن ضرورة مساعدة أولى القربى.(وقد يكون صاحب المال يوصف بالتدين).

صلة الرحم لا تكون فقط بالزيارات والمجاملات وهي الآن توقفت مؤقتاً نتيجة للحظر الصحي في البلاد؛ ولكن يمكن أن تتحول هذه الصلة إلى دعم من احتاج والتخفيف عن آلام من تألم.
قد نجد أن هذه الظاهرة فى بعض الأحيان تنتقل عند تعاملنا مع الأجانب أصحاب الجنسيات الأخرى؛ فقد نحسن إليهم وندعمهم ونسهل لهم (الاستثمار) والمأوى. ولكن فى المقابل قد نحرم من يحمل جنسيتنا هذا الشكل من التعامل.

بالرجوع لأولى القربى غير الملتزم بدعم اقاربه. هذه الظاهرة موجودة ونعانى منها وقد يكون فى أهلنا من يتألم وتزداد معاناته عندما يجد من حوله يدعمون الآخر ولا يدعمونه.

التعفف وقلة السؤال وستر الحال قد يكون ملازما لمن يحتاج العون لذلك يجب أن لا نجرحهم ونمنّ عليهم بل يجب أن يشعروا أن ما نفعله تجاههم هو من صميم علاقتنا بهم وواجبنا نحوهم خصوصا في هذه الظروف.

اتمني ان يزداد ترابط السودانيين في الخارج كذلك وأن يبحثوا عن من تقطعت بهم السبل بسبب تعليق حركة الطيران نتيجة للوباء فمنهم من جاء لعلاج او حاجة إنسانية، لذا يجب أن ندعمهم فهي كربة من كرب الدنيا بتفرجيها عن آخر قد تكون سبباً لدخول الجنة.

محمد الطيب علي

كاتب سوداني

Mohamed Altayebالأقربون أولى بالمعروف هذه الأيام

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.