آخر المقالات

السلطات الصحية السودانية وكورونا..بداية من حيث انتهى الآخرون

No comments

حرفيا لم تعد هناك دولة ما في العالم في مأمن من فيروس كورونا وذلك بعد أن أعلنت منظمة الصحة العالمية في يوم 11 مارس/آذار 2020 أن فيروس كورونا المسبب لمرض كوفيد-19 صار جائحة عالمية وعادة ما يتم الإعلان عن تحول مرض ما من وبائي  إلى مرحلة جائحي عندما ينتشر عبر الحدود الدولية ويصيب أعدادًا كبيرة من الأشخاص بسبب طبيعته السريعة المعدية.ولتعلم عزيزي القارئ خطورة الجائحة فلك أن تعلم أن عدد الحالات المصابة بهذا الفيروس الفتاك وقت ذلك الاعلان كان 116000 حالة منتشرة حول العالم في 102 دولة منها 14 عربية بوفيات عددها 4200 وأن هذا التعداد قد تغير وقت كتابة هذا الحرف من المقال إلى نحو 198000 حالة في 165 دولة منها 19 دولة عربية بوفيات عددها 7987. بل لك أن تعلم أنه وبوصولي لنهاية هذه الفقرة فإن العدد الكلي للإصابات بالكرونا زاد بمقدار 422 مصابا جديدا.


الكورونا والسودان


لم يكن السودان بدعا من الدول فخطر الكورونا أحاط به من كل جانب فالتجار السودانيون دائمو التبضع من الصين مركز الوباء العالمي والأسواق السودانية كما العالمية غارقة بالبضائع الصينية وحركة الطيران بين السودان والصين محمومة لا تتوقف اضف الى ذلك انتشار الكورونا غير المعلن في الجارة الشمالية مصر والتي يعتبرها الكثيرون مركز الوباء في أفريقيا فالحركة التجارية والتنقلية بين السودان ومصر مفتوحة كما الحدود بينهما.. وكذلك لا يمكن إغفال تنقل السودانيين بكثرة في دول الخليج كالامارات والسعودية وقطر  وحتى بعض الدول الأوربية كايطاليا وإسبانيا وكلها دول أعلنت عن عدد من الاصابات لديها.لذلك فدخول الكورونا إلى السودان بات متوقعا في اي لحظة وهذا ما حدث حينما اعلنت السلطات الصحية السودانية يوم الجمعة 13 مارس/آذار 2020 عن أول حالة إصابة بالكورونا لمواطن سوداني قادم من الإمارات ولكنه توفي جراءها يوم الخميس 14 مارس/آذار 2020 كان هذا الإعلان بمثابة دق ناقوس الخطر داخل السودان بأن الكورونا باتت زائرة ثقيلة الظل على البلاد و تحتم على إثر ذلك ان تتخذ السلطات الصحية تدابير صارمة وأن تكون على مستوى الحدث لمنع انتشار الوباء في البلاد.ودول العالم كله باتت تخشى تكرر السيناريو الإيطالي الكارثي عندها. فايطاليا تلك البلاد التي باتت تصنف الآن كبؤرة لفيروس كورونا في العالم متفوقة على الصين في معدل الإصابات والوفيات، كانت في بداية انتشار الوباء فيها وتحديدا في 15 فبراير/شباط 2020 لديها فقط 3 حالات وهي الآن وقت كتابة هذا الحرف من المقال قد وصلت نحو 28,000 حالة إصابة بوفيات فاقت 2500 بمعدل إصابات يومي يقارب 1000 حالة يوميا. هذا النموذج الإيطالي الكارثي الذي اطلق عليه التسونامي الإيطالي كان عبرة لكل دول العالم  وحتم عليها أن تأخذ امر الكرونا مأخذ الجد.. فهل كانت السلطات الصحية السودانية على مستوى الحدث؟!


السلطات الصحية السودانية تفوق التوقعات 


الحقيقة أن تحركات السلطات الصحية السودانية وتفاعلها مع الوباء العالمي كانت مثيرة للإعجاب ومستحقة للتقدير خصوصا بعد وصول أول حالة كورونا إلى البلاد وإعلان وفاتها في يوم الخميس 12 مارس/آذار 2020 وخصوصا وأن خطر الكورونا بات قريبا بعد زيادة حالات الإصابة عند الجارة مصر مقاربة المئة حالة معلنة وسط تقديرات انها اكثر من ذلك بكثير حيث قالت دراسة كندية ان عدد الإصابات في مصر يفوق ال 16000 إصابة.وسط هذه المخاطر كانت ديناميكية قرارات السلطات الصحية السودانية متسارعة و ملبية للمتطلبات الظرفية و مكافئة لحدة المخاطر المتوقعة فلقد جائت القرارات السودانية حسب الخط الزمني ادناه:


-يوم 11 مارس آذار 2020 أعلنت منظمة الصحة العالمية أن فيروس كورونا المسبب لمرض كوفيد-19 صار جائحة عالمية.


-يوم الخميس 12 مارس/آذار 2020 أعلنت السلطات السودانية  منع دخول مواطني 8 دول من بينها الجارة مصر.


-يوم الأحد 15 مارس/آذار 2020 أعلنت السلطات السودانية إغلاق المدراس والجامعات وحظر الأفراح والتجمعات.


-يوم الاثنين 16 مارس/آذار 2020 أعلنت السلطات السودانية فرض حالة الطوارئ الصحية في البلاد وإغلاق كافة المطارات والمعابر.


-يوم الثلاثاء 17 مارس/آذار 2020 أعلنت السلطات السودانية إيقاف كافة المناشط الرياضية ودوري كرة القدم في البلاد بعد ان كان مسموحا إجراء المباريات ولكن دون جمهور.


كل هذه القرارت تم اتخاذها والسودان حتى تاريخ آخر قرار يوم 17 مارس/آذار 2020 لم يسجل حالة إصابة جديدة وهذا يعني أن السلطات الصحية في السودان تعمل بيقظة وحذر شديدين تفوقت فيهما علي كثير من الدول الأوربية وبدأت إجراءاتها الاحترازية من حيث انتهى الآخرون ولتوضيح ذلك بصورة جلية لك أن تعلم عزيزي القارئ أن دولة مثل إيطاليا لم تغلق مدارسها وجامعتها إلا بعد أن وصل عدد الحالات المصابة فيها أكثر من 3000 حالة وأن اسبانيا وفرنسا لم تتخذان ذات التدابير الوقائية إلا يوم الخميس 12 مارس/آذار أي بعد وصول الحالات إلى 3000 إصابة و  2876 إصابة  على الترتيب وان مصر لم تعلق فيها الدراسة إلا بعد وصول عدد الحالات إلى 93 حالة حسب الإحصائيات المصرية الرسمية.


القرارات الرسمية القوية والالتزام الشعبي الضعيف


تبقى القرارات الحكومية مهما كانت قوتها دون جدوى ما لم يقابلها التزام جاد من المجتمع بتنفذيها.لذلك فقرارات السلطات الصحية السودانية تحتاج بالتوازي معها لرفع درجة الوعي عند عامة الشعب بخطر تفشي وباء الكورونا لدفعهم نحو الإلتزام بهذالقرارات ذات الطابع الوقائي العام إضافة إلى توعية المجتمع بسبل الوقاية الشخصية كغسل الايادي والالتزام معايير النظافة والتعقيم وتجنب المصافحة وملامسة الاسطح و الابتعاد عن الزحام والمخالطة للمرضى..ومما يؤسف له ان عامة الشعب حتى الآن بعيد جدا عن الدرجة المطلوبة من الوعي بخطورة الأمر ومازال يمارس حياته بصورة طبيعية فيها الكثير من الاستهتار بهذا المرض الخطير لذلك فلابد من زيادة جرعات التوعية عبر وسائل الإعلام والتواصل المختلفة، وإن استدعى الأمر أن تكون هناك آلية حكومية لتنفيذ القرارات المتخذة وان كان ذلك عبر الشرطة كما هو معمول به في دول انتشر فيها الفيروس كايطاليا والنرويج حيث أن الشرطة هناك تمنع كل ما من شأنه أن يساهم في نشر الكورونا و لديها قانون يجرم من لا يلتزم بذلك.


خاتمة


الكورونا مرض ذو طابع انتشاري سريع وهو يفتك بمن يستهتر به و لا يستعد له و يتقيه لذلك فعلينا أن نكون على قدر المسؤولية حكومة وشعبا حتى يتخطي العالم هذه الجائحة الخطيرة ونحن في بلد لا يملك نظاما صحيا يضاهي إيطاليا مثلا والتي تعاني الآن بسبب استهتارها بالكورونا في اول الأمر.  فمستشفياتنا ليست ذات سعات استيعابية كبيرة ولا تجهيزاتها ذات جودة عالية لتحممل عبئا ثقيلا كعبئ الكورونا، فلذلك فإن من واجبنا أن نقي انفسنا من الكورونا بالتزامنا بسبل الوقاية الشخصية و بقرارات السلطات الصحية وأن لا ننسى دعاء الله بأن يلطف بنا جميعا ويحمينا.

Osman Abdelhalem

كاتب سوداني مهتم بالشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفكري.. مؤسس ومدير موقع زول بوست.

عثمان عبد الحليمالسلطات الصحية السودانية وكورونا..بداية من حيث انتهى الآخرون

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.