آخر المقالات

السودان جنة الطاقات البديلة..كيف يمكن ان يكافح بها التغير المناخي

No comments

مقدمة

بات العالم بصورة أوضح من أي وقت مضى في خطر من تغير المناخ الناتج عن الاحتباس الحراري وهو المصطلح الذي طفى على السطح بداية التسعينات عندما أصدرت الهيئة الحكومية الدولية للتغير المناخي وهي هيئة علمية تابعة للأمم المتحدة تقريرًا رسميًا يشير إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض بشكل متنام، ويشير أيضًا إلى أن ذلك يشكل خطرًا بالغًا على مستقبل البشرية، بل على مستقبل كوكب الأرض بأكمله.

الاحتباس الحراري والذي يعني زيادة درجة حرارة كوكب الأرض هو بدوره يأتي كنتيجة لزيادة انبعاث الغازات الدفيئة الناجمة من النشاطات البشرية الصناعية التي تستخدم الوقود الأحفوري ومشتقاته، والناجمة كذلك من قلة المساحات الخضراء التي تقلل من هذه الغازات الدفيئة بامتصاصها نتيجة للنشاطات البشرية المسيئة تجاه الغابات بالقطع الجائر واستخدام الأخشاب في الوقود ومدخلات الصناعة.

وتعتبر غازات ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء والميثان، والأوزون وأكاسيد النيتروجين ومركبات الكلورو فلورو كربون من أهم غازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري، وإن كان الأول هو أهم هذه الغازات وأكثرها تأثيرًا.

وتشمل التأثيرات السلبية للتغير المناخي نواحي عديدة من الحياة حيث تهدد الأمن العالمي من ناحية زراعية و غذائية واقتصادية وسياسية لتاثيراته علي نمط وكميات الأمطار السنوية وتقليله الإنتاج الزراعي للمحاصيل الرئيسة في العالم كالقمح والذرة والارز وفول الصويا والتي قل انتاجها العالمي بنسبة 30 بالمئة نسبة لتأثر هذه المحاصيل المباشر بزيادة درجات الحرارة و قلة المياه وكذلك يمتد تأثيره على السكان وجودة حياتهم و دفعهم للنزوح من مناطقهم التي تتأثر بالجفاف والتصحر وقلة المياه او بالفيضانات المدمرة والامطار الغزيرة غير المتوقعة او بتفشي بعض الأمراض التي تنقلها الحشرات التي تنتشر بزيادة الرطوبة والحرارة وغيرها من تأثيرات التغير المناخي علي الارض و ما يتبع ذلك من ضغط اقتصادي وسياسي على الحكومات لمعالجة تداعيات هذه التأثيرات.

السودان والتغير المناخي

من المعروف تماما أنّ أكثر المتأثرين بتغير المناخ هي الدول الناميةت وخصوصاً الفقيرة منها لاعتمادها الكلي على الموارد الطبيعية ومحدودية مقدرتها على التكيف بحسب تقرير المعهد العالمي للموارد لعام 2005.
و السودان باعتباره أحد الدول فهو أحد المناطق الرئيسية المتأثرة بتغير المناخ بسبب نظامه البيئي الهش، فمعظم أراضيه ذات حساسية تهيئها للتغير في درجات الحرارة والترسيب. كما أنّ الأمن الغذائي يحدد بمعدل هطول الأمطار. وأكثر من 70 في المائة من السكان يعتمدون بطريقة مباشرة على المصادر ذات الحساسية للمناخ في سبيل كسب الرزق.
ووفقاً لتقرير نشرته شبكة (سي ان ان) الإخبارية الأمريكية مؤخرا فان السودان يُعد من أكثر الدول المهددة بالتغيرات المناخية حيث ستؤدي هذه التغيرات إلى ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق ، مع شح في إمدادات المياه وانخفاض معدلات خصوبة التربة والجفاف والتصحر, كما ذكر التقرير ان ان التغيرات المناخية ستؤثر على أكثر من 1.9 مليون أسرة سودانية وقد تؤدي إلى موجات متلاحقة من النزوح الداخلي، بسبب المجاعة ونقص الغذاء.
كل هذه التقارير تحتم على السودان أن يبذل جهدا مضاعفا لمجابهة خطر التغير المناخي و سن سياسات حكومية جادة للحد من هذا الخطر ونشأ سؤال مهم وهو لماذا لا يستفاد من الموارد السودانية الضخمة مثل إمكانية استغلال مصادر الطاقات المتجددة والمستدامة المتوفرة في السودان لمكافحة خطر التغير المناخي.

السودان جنة الطاقة المستدامة

بتنا نعلم جميعا ان الطاقة المستمدة من الوقود الأحفوري كالبترول والفحم ومشتقاتهما واستغلالها في النشاطات الإنسانية كالصناعة والزراعة وانتاج الكهرباء باتت هي المتهم الأول في ما وصل إليه العالم من مستوى من الاحترار و التغير المناخي الوخيم وبات الاتجاه لاستغلال الطاقات البديلة ذات الطبيعية المتجددة والمستدامة هو الحل الناجع و الأمثل لمكافحة هذه التأثيرات السيئة نسبة لنظافتها وصداقتها للبيئة و ذلك لعدم انبعاث الغازات الدفيئة منها و كذلك باعتبارها ذات جدوي اقتصادية عظيمة إضافة لجدواها البيئية..
السودان بانهاره المتدفقة و شمسه الساطعة و رياحه القوية بالامكان اعتباره كنز للطاقات المستدامة في العالم كالطاقة الكهرومائية و الطاقة الشمسية والطاقة المستمدة من توربينات الهواء وطواحينه وغيرها. لهذا صنفت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا) السودان في العام 2018 ضمن أفضل الدول الأفريقية التي لديها أكبر قدرة في على إنتاج الطاقات البديلة، كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح.ووفقا لتصنيف «إيرينا»، الذي احتلت فيه إثيوبيا المرتبة الأولى أفريقيا بقدرة 4188 ميغاواط سنويا، تليها جنوب أفريقيا بـ4064 ميغاواط، فإن السودان تصل قدرته لإنتاج الطاقات المتجددة لنحو 1793 ميغاواط في العام.
هذه القدرات يمكن لها ان تزيد بأضعاف مضاعفة اذا ما استغل السودان كافة امكانياته وموارده في إنتاج الطاقة المستدامة وهو ما ينبغي علي السودان فعله بوضع خطط طموحة والشروع في تنفيذ الخطط المعدة مسبقا ولكن هل للسودان خطط مسبقة؟!

شمس السودان… طاقة ونماء

كان هذا اسم مبادرة وطنية أطلقها الرئيس السابق عمر البشير في مطلع العام 2018 وذلك للتوسع في إنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح في البلاد.
وكانت وزارة الموارد المائية وقعت حينها في هذا الصدد اتفاقيات مع شركة «مصدر» الإماراتية و«ديو ساوث» البريطانية و«برزما» الألمانية لبناء محطات الطاقة الشمسية بطاقة إجمالية تصل إلى 1000 ميغاواط، كما كانت هناك خطط تركيب محطتي طاقة شمسية في مدينتي الأبيض والفاشر في غرب البلاد بطاقة خمسة ميغاواط.
كانت هذه مبادرة طموحة يبدو أنها لم تسر كما خطط لها لذلك فعلى السودان ابتداءا الشروع في تنفيذ مثل هذه الخطط المسبقة مع إضافة المزيد من الخطط والبرامج المستقبلية لاستغلال موارده الشمسية إضافة لاستغلال نهر النيل العظيم وروافده والتي تغطي معظم نواحيه ببناء السدود لإنتاج الطاقة الكهرومائية و استغلال المياه استغلالا امثلا في الزراعة والري والذي يصب كله في النهاية في مساعي مكافحة الاحترار العالمي والتغير المناخي الوخيم.

نماذج مشرقة ينبغي الاقتداء بها

في محيط السودان الأفريقي والشرق أوسطي تبزر نماذج مشرقة لاستغلال الموارد في إنتاج الطاقة المستدامة لمكافحة تغيرات المناخ وهنا لابد من ذكر النموذج المغربي الذي دشن منذ العام 2016 مشروع محطة “نور1” للطاقة الشمسية في مدينة ورزازات المغربية ويمتد هذا المشروع على مساحة 450 هكتارا، وفيها نصف مليون من المرايا العاكسة. ويتوقع أن تنتج نحو 160 ميغاوات من الكهرباء.
وتعد “نور1” المرحلة الأولى من مشروع “نور-ورزازات” الممتد على مساحة 3000 هكتار، والهادف بعد الانتهاء من بناء “نور 2″ و”نور 3” و”نور 4″، إلى إنتاج 580 ميغاوات من الكهرباء، وإمداد مليون منزل مغربي بالطاقة النظيفة، بحسب ما أعلنته الوكالة المغربية للطاقة الشمسية عند إطلاق المشروع.

وكذلك فإن قطر قد طرقت باب إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية عبر توقيعها اليوم اتفاقية لإنشاء محطة الخرسعة الكبرى للطاقة الشمسية التي تعد الأكبر في العالم بسعة كلية تقدر بنحو 800 ميغاواط. وتقع محطة الخرسعة غرب الدوحة على مساحة 10 كيلومترات، وبتكلفة إجمالية تقدر بحوالي 1.7 مليار ريال قطري (الدولار يساوي 3.65 ريالات)، وتقدر السعة الكلية للمشروع بنحو 800 ميغاواط، وسيجري ربط 350 ميغاواطا مع الشبكة كمرحلة أولى في الربع الأول من 2021 على أن يبدأ التشغيل التجاري للسعة الكلية في الربع الأول من 2022.

خاتمة

يحتاج السودان أكثر من غيره لطبيعته الزراعية واعتماده الكلي على الأمطار والمصادر ذات الحساسية للتغير المناخي أن يكافح هذه التغيرات بتبني مشروعات إنتاج الطاقات المتجددة والمستدامة وهو بما يمتلكه من موارد عظيمة صالحة لإنتاج هذه الطاقات البديلة للوقود الأحفوري فهو مرشح بقوة لأن يكون نموذجا عالميا وجنة للطاقة المستدامة.

Osman Abdelhalem

كاتب سوداني مهتم بالشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفكري.. مؤسس ومدير موقع زول بوست.

عثمان عبد الحليمالسودان جنة الطاقات البديلة..كيف يمكن ان يكافح بها التغير المناخي

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.