آخر المقالات

الملاريا والمناخ في السودان.. هل يمكن الاستفادة من نماذج التنبؤ المناخي في مكافحة المرض

No comments

حسب يونسيف فإن 87٪ من السودانيين معرضين لخطر الإصابة بالملاريا ، كما أعلن تقرير لأوشا في عام 2019 ان الملاريا قد تخطت عتبة الوباء في ذلك العام بإصابات تقدر بـ 1.8 مليون حالة. ووفقا لأحدث تقرير عالمي عن الملاريا أصدرته منظمة الصحة العالمية في 2020 فإن السودان يتحمل العبئ الأكبر للملاريا في منطقة شرق المتوسط( 46٪ من الحالات) مما يؤكد اهمية وخطورة المرض بالنسبة للسودان. بجانب أهمية الوقاية والعلاج من الملاريا فإن إمكانية التنبؤ بانتشار المرض في منطقة ما ربما يساهم بشكل كبير في توجيه جهود الوقاية والعلاج والتثقيف بصورة مسبقة تساهم في مكافحة المرض. وهذا ما يمكن أن يتيحه نموذج تنبؤ عالي الدقة لانتشار الملاريا يقوم بتطويره فريق بحثي من معهد كارلسروه للتكنولوجيا (KIT) يمكنه التنبؤ بزيادة انتشار الملاريا في منطقة ما، بالربط بين معلومات ومعطيات مناخية كدرجة الحرارة والرطوبة ومعدل هطول الأمطار وتم تطبيق ذلك النموذج في محطات أرصاد في بوركينا فاسو وكينيا. يعتمد الفريق البحثي على فرضية علاقة تغير المناخ بانتشار الأمراض كسبب رئيس لبحثه وهو ما يتوافق مع السودان الذي يعتبر أكثر المناطق تأثرا بالتغير المناخي بالإضافة للملاريا.

الصورة: عدد حالات الملاريا في منطقة شرق المتوسط 2019 – المصدر: منظمة الصحة العالمية التقريرالعالمي للملاريا 2020

انتشار ناقل الملاريا يعتمد على متغيرات مناخية

قول البروفيسور هارالد كونستمان، خبير المناخ الإقليمي والهيدرولوجيا في معهد الأرصاد الجوية وبحوث المناخ – أبحاث البيئة الجوية ورئيس فريق البحث الذي يقوم على تطوير النموذج : لا تزال الملاريا من أكثر الأمراض خطورة على وجه الخصوص في البلدان الاستوائية”. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية ، تم تسجيل 216 مليون حالة إصابة بالملاريا و 445 ألف حالة وفاة بالملاريا في عام 2016 وحده. في المناطق المعنية ، يعتمد انتشار المرض عن طريق بعوضة الأنوفليس بشدة على درجة الحرارة وحجم هطول الأمطار والرطوبة. تلعب القيم الأولية لهذه العوامل دورًا مهمًا في انتشار البعوض وممرض البلازموديوم. يؤكد كونستمان: بالنظر إلى التغيرات المتزايدة في درجات الحرارة ومعدل هطول الأمطار والرطوبة بسبب تغير المناخ ، فإن المعرفة الدقيقة للتغيرات في هذه المتغيرات التي تشير إلى خطر الملاريا أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى.

نموذج دقيق وقابل للتطوير

وعند سؤاله عن مدى فعالية ودقة النموذج حسب تجربتهم له حتى الآن يقول كونستمان: في غضون السنوات الثلاث المقبلة ، سيقوم الخبراء بتطوير والتحقق من صحة سلسلة أنظمة نموذج الكمبيوتر الخاصة بهم على نطاق إقليمي صغير وتحديد أوجه عدم اليقين فيها. ويضيف: “قد يؤدي هذا العمل إلى ظهور أداة للتنبؤ بانتشار الملاريا كدالة للظروف المناخية المحلية في مناطق أكبر أو حتى على نطاق وطني”. علاوة على ذلك من المخطط توسيع شبكة قياس الأرصاد الجوية بخمس محطات أرصاد جوية أخرى. استنادا إلى البيانات الصحية الموجودة بالفعل، سيقوم العلماء بتطوير نظام كمبيوتر جديد للنمذجة بتفاصيل عالية الدقة للمتغيرات المناخية التي تحدد انتشار الملاريا. بالإضافة إلى ذلك، سيقوم النظام بنمذجة الانتشار الزماني والمكاني لطفيل الملاريا. ليكون من الممكن التحديد الدقيق للمناطق المرشحة لزيادة انتشار الملاريا فيها وفي اي وقت بالضبط. وعن إمكانية استفادة السودان من النموذج حاليا باعتباره أكثر الدول تأثرا بالملاريا يقول خبير المناخ وعالم الهيدرولوجيا كونستمان: يركز فريق بحث KIT على منطقتي كيسومو في كينيا ونونا في بوركينا فاسو، حيث توجد بيانات مفصلة عن الصحة والملاريا هناك. ولكن هذا لا يمنع من نشر النموذج في دول أخرى متى ما اكتملت مراحل التحقق منه في منطقتي الاختبار المذكورتين.

الصورة: شبكة من محطات طقس في بوركينا فاسو وكينيا تزود نموذج التنبؤ لفريق البحث بالمعلومات. المصدر: Harald Kunstmann، KIT

نموذج يمكن أن يفيد السودان

من جانبه يرى خبير الأرصاد الجوية السوداني عمار مختار أن النموذج يعتبر من أفضل النماذج التي توظف المتغيرات المناخية للتنبؤ بانتشار الأمراض وذلك لاعتماده على أكثر من متغير (درجة الحرارة، الرطوبة وهطول الأمطار) ويعتبر مختار أن الاعتماد على أكثر من متغير يعزز من دقة وجودة المعلومات المستخلصة من النموذج وبالتالي التنبؤات. ويشير مختار إلى أن السودان يمكن أن يستفيد من هذه الدراسة والنموذج نسبة إلى أن السودان يستخدم عادة متغير واحد وهو معدل هطول الأمطار للتنبؤ بانتشار الملاريا في مكان ما كما أن التنبؤ لا يكون على وجه الدقة المطلوبة وإنما مجرد استناد عام على معلومات الأرصاد الجوية المتعلقة بالطقس والمناخ. وهو في الغالب لا يؤدي إلى تحركات استباقية من الجهات الصحية المختصة والتي تتفاعل فقط مع الظروف المناخية ونتائجها الصحية. كما يشير مختار إلى أهمية وجود معلومات صحية مفصلة ودقيقة عن كل الأمراض في وزارة الصحة لاعتماد مثل هذه النماذج على المزج ما بين المعطيات المناخية والمعلومات الصحية لإنتاج تنبؤات صالحة ودقيقة وهو ما يبرز ضرورة الاهتمام بالإحصاء والبيانات الصحية.

اعتماد عام على التنبؤات المناخية

من جانبه يؤكد د. عبد الله حمد السيد منسق برنامج مكافحة الملاريا في السودان على أهمية الاستعانة بالتوقعات المناخية في معرفة مدى إمكانية انتشار مرض ما في وقت وزمان معينين، ويقول : نحن ننسق مع الهيئة العامة الأرصاد الجوية السودانية لمعرفة مستوى الأمطار والفيضانات المتوقعة وبالتالي تقدير حجم الانتشار المتوقع للملاريا لكن ليس بالدقة اللازمة بالطبع، لذلك فوجود نموذج يعتمد على معطيات مناخية أكثر وينتج تنبؤات عالية الدقة للانتشار الزماني والمكاني للملاريا من شأنه أن يساهم في وضع الخطط اللازمة لمكافحة الملاريا اتساقا مع التنبؤات الموضوعة مما يمكن من توفير الميزانيات وتوجيه البرامج والتدخلات الصحية بصورة استباقية فعالة ودقيقة.وعند معرفته بأن النموذج يحتاج إلى بيانات صحية وافية وموثقة للمرض، أشار حمد السيد إلى أن البيانات المرتبطة بمرض الملاريا في السودان لحسن الحظ هي متوفرة ويتم تحديثها باستمرار لارتباطها بالبرنامج العالمي لمكافحة الملاريا الذي تديره وتموله منظمة الصحة العالمية.كما يأمل حمد السيد كذلك تطوير نماذج مشابهة تربط ما بين متغيرات المناخ وأمراض أخرى ذات أهمية صحية في السودان مثل حمى الضنك وحمى الوادي المتصدع وهي أمراض مشابهة للملاريا لديها نواقل طفيلية يزيد انتشارها تبعا لظروف مناخية ملائمة معينة.

ھذا التقریر نشر كجزء من مشاركة الكاتب فى ورشة الصحافة العلمیة ومن خلال مشروع “الصحافة والعلوم في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا”، وھو أحد مشروعات معھد جوته الممولة من قبل وزارة الخارجیة الألمانیة.

Osman Abdelhalem

كاتب سوداني مهتم بالشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفكري.. مؤسس ومدير موقع زول بوست.

عثمان عبد الحليمالملاريا والمناخ في السودان.. هل يمكن الاستفادة من نماذج التنبؤ المناخي في مكافحة المرض

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *