آخر المقالات

في دارفور.. الغابات تعاني كما الإنسان

No comments

تتسم الغابات والأشجار في تحقيق النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل وتحقيق الأمن الغذائي ,كما إن لها دورا رئيسيا في مساعدة البلدان علي التصدي لمشاكل تغيير المناخ . كما تدعم الغابات الاقتصاد الريفي في العديد من البلدان وتوفير فرص عمل للسكان الذين لا يملكون خيارات توظيف بديلة.                                                                                                                              

تواجه الغابات في ولاية جنوب دارفور تدهورا مريعا نتيجة القطع الجائر الذي تتعرض له بعد إن أصبح اغلب المواطنين يعتمدون في معيشتهم علي الاحتطاب بعد فقدانهم المهن الرئيسية كالزراعة والرعي بسبب الحرب . حيث أن الثروة الغابية تدهورت بنسبة كبيرة في ولاية جنوب دارفور بسبب القطع الجائر للأشجار المستخدم في الأخشاب وحرق كمائن الطوب وحطب الفحم . هناك غابات تمت إزالتها بشكل كامل مثل غابة (كندوة الأثرية ) بشرق مدينة نيالا نتيجة لموجات النزوح التي أثرت سلبا علي الغابات سيما الغابات القريبة من      معسكرات النازحين.

وتتواصل إزالة الغابات وتدهورها بمعدلات تنذر بالخطر ,مما يساهم بدرجة كبيرة في الفقدان المستمر للتنوع البيولوجي في جنوب دارفور ومنذ 2003, تفيد التقديرات عن فقدان حوالي 400 فدان من الغابات بسبب تحويلها إلي استخدامات أخري للأراضي , رغم تراجع معدل إزالة الغابات خلال السنوات القليلة الماضية وبين عامي 2007 و2012 أفادت التقديرات المحلية بان معدل إزالة الغابات هو 90 فدان سنويا في  غابة واحدة فقط هناك غابات تقع تحت سيطرة الحركات المسلحة المعارضة للحكومة لم يعرف حجم الضرر الذي لحق بها , لكن بعد توقيع السلام مؤخرا بين الحكومة وحركات الكفاح المسلح سيتيح ذلك معرفة الضرر الذي لحق بتلك الغابات.

حرب دارفور

ومثلت الحرب في دارفور اكبر تحدي واجهته الغابات في دارفور مؤخرا , حيث أدت الحرب الأهلية بين الحكومة المركزية و الحركات المسلحة في دارفور إلي مطلع عام 2003 , إلي حرق وتدمير مئات  القرى مما أدي إلي تهجير مواطنيها وفقدانهم لوظائفهم ومساكنهم مما أدي ألي جعلهم للاحتطاب وقطع الغابات مهنة ومصدر رزق أساسي لهم . هذه الإحداث لها النصيب الأكبر من التسبب في تدمير الغابات الكبيرة والمهمة في دارفور وفرار الحيوانات التي تقطن فيها , علي سبيل المثال غابة عد الفرسان الشرقية  التي تقدر مساحتها ب 300 فدان وغابة قريضة التي تقدر المساحة المتعدي عليها فيها بحوالي 42 فدان.

النزاع الأهلي

ومثل النزاع الأهلي والتوسع الزراع  والرعاة العامل الرئيسي وراء إزالة الغابات وتجزئتها ومما ترتبط بذلك من فقدان التنوع البيولوجي الحرجي  وتسبب الزراعة للأغراض التجارية الواسعة النطاق (تربية المواشي وزراعة منتجات الزيوت) بنسبة 20 في المائة من إزالة الغابات . ومن المفارقة ان صمود النظم الغذائية البشرية وقدرتها علي التكيف مع التغييرات المستقبلية يعتمد علي التنوع البيولوجي بحد ذاته .بما في ذلك   الشجيرات المتكيفة مع الأراضي الجافة وأنواع الأشجار التي تساعد علي مكافحة التصحر, والحشرات التي تعيش في الغابات وأنواع الخفافيش والطيور التي تلقح المحاصيل والأشجار ذات أنظمة الجذور الواسعة في النظام الايكولوجي الجبلي التي تحول دون تآكل التربة .                                                                                                  

من الممكن أن نلخص مشكلة إزالة الغابات  في جنوب دارفور في سببين رئيسيين هما :                                                   

السبب الأول هو جهل سكان تلك الناطق وعدم إلمامهم بأهمية الغابات بسبب غياب التوعية الإعلامية فهؤلاء السكان بحاجة إلي معرفة أهمية الغابات ودورها الرئيسي في مكافحة تغير المناخ والمحافظة علي التوازن البيئي والتنوع البيولوجي   ودور الغابات في خلق فرص عمل شرعية ” كحصاد ثمار الغابات وقطع بعض الأشجار والصيد المنظم” دون المساس بها والتعدي عليها .

والسبب الثاني يتمثل في القوات النظامية الموكلة بحراسة الغابات , حيث ينشط حاميي الغابات أنفسهم في قطع الأشجار وبيع الحطب والفحم , وقد انتشرت مقولة يداولها أفراد القوات النظامية وهي ” ما دايرين شيء اخضر غير الكاكي” بمعني أنهم لا يريدون رؤية شيء لونه اخضر سوي الكاكي وهو البذلة العسكرية  .

مصطفى محمدفي دارفور.. الغابات تعاني كما الإنسان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.