آخر المقالات

تجمع المهنيين.. هل فقدت الثورة صولجانها

No comments

تجمع المهنيين يصدر بياناً يقول فيه إنه تمكن من إسترداد صفحة التجمع على فيبسبوك بعد أن سيطر عليها مجموعة رافضة لإنتخابات التجمع الأخيرة.

الى هنا وبهذا التصريح يمكنك أن تدرك الى أي مدى ذهبت الصراعات داخل تجمع المهنيين والتي كانت من قبل عبارة عن همهمات وتعليقات يتناقلها رواد وسائل التواصل الإجتماعي حتى تفجرت تلك الصراعات عندما قامت المجموعة الرافضة للإنتخابات بعقد مؤتمر صحفي تحدث فيه محمد ناجي الأصم واسماعيل التاج وطه عثمان، عندها خرج الخلاف للعلن لتظهر أول بذرة خلاف علني رافض لما جرى داخل التجمع .

كيف بدأ تجمع المهنيين ..؟؟

إختلفت عدة روايات حول قيام تجمع المهنيين وبداية ظهوره ولكن من المعلومات التي وضعت على موقع تجمع المهنيين أن هنالك أجسام بدأت في التشكل في العام 2012 والعام 2014 بعد تضيق النظام السابق الخناق على النقابات وحرمان المهنيين من تشكيل نقابات حرة تعبر عنهم بعد أن سيطرت حكومة الإنقاذ عبر أجسامها التنظيمية داخل مؤسسات الدولة على النقابات وسعت الى أدلجتها حتى تضمن عدم خروج أي إحتجاجات ضدها من النقابات التي كانت تمثل تجمع سياسي مطلبي في السابق ، ويرجح حسب ما ورد في الموقع ان تكوّن جسم نقابي مطلبي باسم التجمع كان في العام 2016 وضم كل من لجنة أطباء السودان المركزية وشبكة الصحفيين السودانيين وتحالف المحاميين الديمقراطيين والتي كانت عبارة عن أجسام ظل تكونت في خط موازي لأهم النقابات حينها وهي اتحاد أطباء السودان واتحاد الصحافيين السودانيين واتحاد المحاميين والتي كانت نقابات يسيطر عليها النظام السابق بالكامل ولم تجدي محاولات انتزاعها منهم ذلك لسيطرتهم عليها ومقدرتهم على تزوير أي انتخابات قد تؤدي الى صعود أشخاص ينتمون لتيارات اخرى غير تيار الإسلاميين ، في العام 2018 وقعت الأجسام المكونة للتجمع ميثاق وأهداف مشتركة بينما تضم القائمة الآن أكثر من خمسة عشر جسماَ مكوناً لتجمع المهنيين السودانيين ولكن ما يجدر ذكره أن كل هذه الأجسام تضم داخل مكوناتها النقابية تنظيمات سياسية مختلفة تشكل حاضنة سياسية أو أيدلوجية أو فكرية اتفقت كلها على هدف مشترك وهو إسقاط حكومة المؤتمر الوطني برئاسة البشير .

إذكاء نار الثورة

في آواخر العام 2018م وعندما كان الشارع في كل السودان يشهد حراك ومظاهرات وكر وفر بين النظام الحاكم والشباب الذي ضاق ذرعاً بالوضع القائم في البلاد حيث ضاق الخناق على حكومة البشير نتائج تكاثف الأزمات الإقتصادية والسياسية وأصبح الوضع لايُحتمل فخرجت جموع المواطنيين في عدد من ولايات السودان في مظاهرات عفوية في سنار وعطبره وبورتسودن ومدني وغيرهما لتشعل شرارة الثورة الأولى ، وبينما الشارع يشهد خروج المئات من الشباب كل يوم في مظاهرات ليلية ونهارية تتصدى لها أجهزة الأمن دون رحمة خرجت عبر الوسائط نداءات وبيانات مزيلة بإسم تجمع المهنيين السودانيين نفحت في روح الشارع قوة وعزيمة وأضحت تنسق لخروج المظاهرات وفق مسارات محددة وأوقات معروفة وكانت بيانات التجمع تحمل نفساً جديداً تخاطب الشاب بلغة يعرفونها وتلهب حماسهم بعبارات ثورية أعادة تنظيمها في عقد هتافي لتصبح بعد ذلك شعارات الثورة (حرية سلام وعدالة) فوجد الشارع حينها لأول مره قيادة موحدة نظمت نفسها في جسم معروف وسعت لتكوين لجان بالأحياء التي سميت بعد ذلك بلجان المقاومة والتي اسهمت بشكل كبير في تنظيم صفوف الثوار والتنسيق المحكم خاصة في أيام إنقطاع خدمات الإنترنت.

كان تجمع المهنيين يقدم كل يوم بيانات وخطوط ومسارات التحرك للمظاهرات حتى كان يوم السادس من أبريل حيث نجح المتظاهرون وفق الحراك الذي قاده تجمع المهنيين من الوصول الى القيادة العامة والإعتصام أمامها وبعيداً عن من كان وراء فكرة الإعتصام ومن سهل الوصول كان الإعتصام هو نقطة البداية لسقوط النظام الحاكم حينها والملفت للنظر تلك الإستجابة التي وجدها تجمع المهنيين والتجاوب الكبير والإنضباط بالمسارات والمواعيد التي كان يرسمها التجمع حينها وقد أعزي ذلك الى أن الشارع حينها كان تواقاً لقياده توجهه وتضبط إيقاع الثورة فنجح التجمع في قيادة تلك الجموع الى إعتصام القيادة الذي افضى الى إزاحة النظام السابق وما تبعه بعد ذلك من تفاصيل يعلمها الكل.

ما بعد السقوط

لم تتضح نذر خلاف داخل التجمع رغم أن المشاكسات بين الشركاء ظهرت بوادرها منذ الإعتصام وكان من الطبيعي أن تظهر خلافات ولكن كان مقدوراً عليها في تلك الأيام و بعد سقوط النظام بدت تزاحمات تظهر في الصفوف الأمامية للتجمع وذلك مرده الى أن النقابات المكونة لجسمه تتبع تكتلات سياسية لها أهدافها ورؤاها التي قد لاتتفق مع الآخرين لذا كان القاسم المشترك لصمود التجمع هو اسقاط النظام ومما ازكى ذلك تكون الجسم السياسي ( قوى الحرية والتغيير ) الذي كان بصورة أو أخرى هو الحبل السري لتغذية تجمع المهنيين والمرجعية السياسية للنقابات المكونة له و أي مضاعفات تصيب جسم قوى الحرية والتغيير تؤثر عليه والعكس وإن كان يبدو للعيان أن التجمع يعمل بمعزل عن قوى الحرية والتغيير ومن ابرز ظواهر الخلافات ما شهده ميدان الإعتصام في المخاطبات الجماهيرية التي كانت تقام وفي خطاب التجمع الذي قدمه ود الامين والذي اتضح فيما بعد أن هنالك خلافات غيرت مسار الخطاب الخاص بالتجمع للمعتصمين وتواصلت ذات التشاكسات داخل تجمع المهنيين في مراحل التفاوض مع المجلس العسكري وبرزت في تلك الأثناء اسماء كانت تجد القبول واسهمت في سير المفاوضات وكان لها تأثيرها بيد أن داخل تكتلات قوى الحرية والتغيير العديد من التجاذبات التي أثرت على صعود وظهور العديد من الاسماء وتواري أخرى حسب ما تريده القوى في توجهاتها وعندما تعقد موضوع التفاوض اعاد التجمع تنظيم صفوفه في مليونية الثلاثين من يونيو العام 2019م ليضع نفسه مرة أخرى على المشهد متماسكا امام الجماهير مما كان له الدور الأبرز في وضع التفاوض والتوقيع على الوثيقة الدستورية للفترة الأنتقالية ولكن لم تدم فترة الصفاء طوبلاً اذا برزت الخلافات مرة أخرى في أثناء تشكيل الحكومة الإنتقالية وعند تسمية ممثلي التجمع داخل قوى الحرية والتغيير ذلك الأمر الذي كان من ضمن الأسباب التي أخرت تسمية وزراء الحكومة الإنتقالية واعضاء المجلس السيادي .

برزت الخلافات بشده داخل جسم التجمع في الآونة الآخيرة وبعد الإنتخابات التي ازاحت مجموعة من الفاعلين في جسم التجمع وفق موازنات بالضرورة لها علاقة بتوافقات الحكومة الإنتقالية الحالية خاصة بعد تجميد بعض الأحزاب نشاطها داخل قوى الحرية والتغيير وخروج البعض وطفت الخلافات بصورة أكثر وضوحا بعد المؤتمر الصحفي الذي عقده بعض عضوية التجمع وتحدث فيه محمد ناجي الأصم واسماعيل التاج وطه عثمان كما ذكرنا واتضح من خلاله الشرخ الكبير الذي أصاب جسم التجمع وأعقب ذلك السيطرة على صفحة التجمع على الفيسبوك ومن ثم عودتها الى التجمع .

تجمع المهنيين ذلك الجسم الذي إستطاع ببراعه قيادة الجماهير المتوثبة للحرية والعدالة في ثورة ديسمبر وشكل أيقونة نضالية إلتف حولها كل الشباب حاملاً طموحاتهم في وطن جديد تتساوى فيه أحلام الجميع وآمالهم وتطلعاتهم تتقاذفه الآن أمواج الخلافات وتعصف به رياح المحاصصات السياسية الحزبية وهو الذي مثل صولجان الثورة ورمزها الذي التفت حوله فهل ستفقد الثورة صولجانها ويفقد التجمع بريقه أم إن التجمع مازال قادراً على رصف الشارع بهتافات الشباب الذين مازالوا يرون أن الثورة لم تحقق بعد أدنى مطالبهم أن الحكومة الحالية مازالت بعيدة عن تحقيق مطالب الثورة في الحرية والسلام والعدالة .

محمد الفكي

إعلامي سوداني مهتم بقضايا التنمية المجتمعية والثقافة

محمد الفكيتجمع المهنيين.. هل فقدت الثورة صولجانها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *